جلال الدين السيوطي
57
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
وقال غيره إذا نوعان : الأول أن تدل على إنشاء السببية والشرط بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها ، نحو أزورك غدا فتقول إذا أكرمك . وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدّرت . والثاني أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على مسبب حصل في الحال ، وهي حينئذ غير عاملة لأن المؤكدات لا يعتمد عليها والعامل يعتمد عليه ، نحو إن تأتني إذا آتيك ، واللّه إذا لأفعلن ، ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط ، وتدخل هذه على الاسمية فتقول إذا أنا أكرمك ويجوز توسطها وتأخرها ، ومن هذا قوله تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً « 1 » فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم . تنبيهان الأول ، سمعت شيخنا العلامة الكافيجي يقول في قوله تعالى وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ « 2 » ليست إذا هذه الكلمة المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها بالتنوين كما في يومئذ . وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك . ثم رأيت الزركشي قال في « البرهان » بعد ذكره لإذا المعنيين السابقين : وذكر لهما بعض المتأخرين معنى ثالثا وهي أن تكون مركبة من إذا التي هي ظرف زمن ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكن حذفت الجملة تخفيفا وأبدل منها التنوين : كما في قولهم في « حينئذ » وليست هذه الناصبة للمضارع ، لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ، ولا يعمل الا ما يختص وهذه لا تختص ، بل تدخل على الماضي كقوله تعالى وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ « 3 » إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ « 4 » إِذاً لَأَذَقْناكَ « 5 » وعلى الاسم نحو وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ « 6 » قال وهذا المعنى لم يذكره النحاة لكنه قياس ما قالوه في إذ . وفي التذكرة لأبي حيان ذكر لي علم الدين القمني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن إذا عوض من الجملة المحذوفة وليس هذا قول نحوي .
--> ( 1 ) . البقرة / 145 . ( 2 ) . المؤمنون / 34 . ( 3 ) . النساء / 67 . ( 4 ) . الاسراء / 100 . ( 5 ) . الاسراء / 75 . ( 6 ) . الشعراء / 42 .